القرطبي
174
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ( 97 ) قوله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) شرط وجوابه . وفي الحياة الطيبة خمسة أقوال : الأول - أنه الرزق الحلال ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك . الثاني - القناعة ، قاله الحسن البصري وزيد بن وهب ووهب بن منبه ، ورواه الحكم عن عكرمة عن ابن عباس ، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه . الثالث - توفيقه إلى الطاعات فإنها تؤديه إلى رضوان الله ، قال معناه الضحاك . وقال أيضا : من عمل صالحا وهو مؤمن في فاقة وميسرة فحياته طيبة ، ومن أعرض عن ذكر الله ولم يؤمن بربه ولا عمل صالحا فمعيشته ضنك لا خير فيها . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : هي الجنة ، وقاله الحسن ، وقال : لا تطيب الحياة لاحد إلا في الجنة . وقيل : هي السعادة ، روى عن ابن عباس أيضا . وقال أبو بكر الوراق : هي حلاوة الطاعة . وقال سهل بن عبد الله التستري : هي أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد تدبيره إلى الحق . وقال جعفر الصادق : هي المعرفة بالله ، وصدق المقام بين يدي الله . وقيل : الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق . وقيل : الرضا بالقضاء . ( ولنجزينهم أجرهم ) أي في الآخرة . ( بأحسن ما كانوا يعملون ) . وقال : " فلنحيينه " ثم قال : " ولنجزينهم " لان " من " يصلح للواحد والجمع ، فأعاد مرة على اللفظ ومرة على المعنى . وقد تقدم . وقال أبو صالح : جلس ناس من أهل التوراة وناس من أهل الإنجيل وناس من أهل الأوثان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ، فنزلت . قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( 98 ) فيه مسألة واحدة - وهي أن هذه الآية متصلة بقوله : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " فإذا أخذت في قراءته فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان فيصدك عن